سيد جميلي

32

غزوات النبي ( ص )

أصحابه : من أنتما ؟ قالا : نحن سقاة لقريش ، فكره ذلك أصحابه ، وودوا لو كانا لعير أبي سفيان ، فلما سلّم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لهما : أخبراني ، أين قريش ؟ قالا : وراء هذا الكثيب . فقال : كم القوم ؟ فقالا : لا علم لنا ، فقال : كم ينحرون كل يوم ؟ فقالا : يوما عشرا ، ويوما تسعا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : القوم ما بين تسعمائة إلى الألف . فأنزل اللّه عز وجل من تلك الليلة مطرا واحدا ، فكان على المشركين وابلا شديدا منعهم من التقدم ، وكان على المسلمين طلّا طهرهم به ، وأذهب عنهم رجس الشيطان ، ووطّأ به الأرض ، وصلّب به الرمل ، وثبت الأقدام ، ومهد به المنزل ، وربط على قلوبهم ، فسبق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه إلى الماء ، فنزلوا عليه شطر الليل ، وصنعوا الحياض ، ثم غوّروا ما عداها من المياه ، ونزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه على الحياض . وبنى لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عريشا يكون فيها تل يشرف على المعركة ، ومشى في موضع المعركة ، وجعل يشير بيده ، هذا مصرع فلان ، وهذا مصرع فلان ، وهذا مصرع فلان فما تعدى أحد منهم موضع إشارته « 1 » . فلما طلع المشركون ، وتراءى الجمعان ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : - « اللهم هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها جاءت تحادك ، وتكذب رسولك » ثم قام ورفع يديه ، واستنصر ربه وقال : - « اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك » فالتزمه الصديق من ورائه ، وقال : يا رسول اللّه ، أبشر ، فوالذي نفسي بيده ، لينجزن اللّه لك ما وعدك » « 2 » . وقد أخرج البخاري « 3 » في صحيحه من حديث ابن عباس - رضي اللّه عنهما -

--> ( 1 ) - راجع صحيح مسلم ( 1779 ) من حديث أنس ، مسند الإمام أحمد ( 1 / 117 ) من حديث علي - رضي الله عنه - ( 2 ) - أخرجه الإمام مسلم في الصحيح ( 1763 ) من حديث عمر . ( 3 ) - أخرجه النجاري ( 4 / 111 / 2915 ) في كتاب الجهاد عن أبن عباس . وعنه أيضا في التفسير - باب تفسير سورة اقتربت الساعة وانشق القمر ( 6 / 254 / 4875 ) .